6 أشهر لفتاتين قيدتا شقيقتهما حتى توفيت







قضت محكمة الجنايات الكبرى بحبس مواطنتين 6 أشهر لكل منهما، على إثر تقييدهما لشقيقتهما الثالثة بسلاسل "منعاً لخروجها من المنزل ... كونها تعاني من مرض عقلي" مما أدى لوفاتها.
وأصبح قرار الحكم على الفتاتين اللتين قضتا مدة الأشهر الستة في التوقيف، قطعياً بعدما أيدته محكمة التمييز مؤخراً.
وتتمثل وقائع القضية في أن المتهمتين الشقيقتين كانتا تقطنان مع شقيقتهما الثالثة التي تعاني من أمراض عقلية في منزل متهالك لا تتوفر فيه أي من مقومات الحياة الكريمة بإحدى مناطق شمالي الأردن.
وكان والد الشقيقات الثلاث اعتاد تقييد من تعاني من أمراض عقلية "بسلاسل من حديد وأقفال بين قدميها ... لمنعها من مغادرة المنزل ... للحفاظ عليها من التعرض لسوء يجلب العار للأسرة".
أما الوالدة، فكانت توفيت منذ زمن طويل.
وعندما توفي الأب، "انتقلت سلطة فك القيد" إلى إحدى الشقيقتين المتهمتين التي واصلت ما كان يفعله أبوها بحق شقيقتها المريضة.
وتقول المحكمة في قرارها الذي حصلت عليه "خبرني" إن أياً من أفراد الأسرة لم يعترض على فعل المتهمة، وخصوصاً تلك التي تعيش معها في المنزل المتهالك.
وفي مساء أحد أيام منتصف العام 2013، سقطت الفتاة المريضة عن درج المنزل بسبب القيود والسلاسل، مما أدى إلى إلحاق أذى بجسدها.
ثم أصيبت الفتاة بهبوط في نسبة السكر بالدم، وأسعفت إلى المستشفى لكنها توفيت صباح اليوم التالي.
وقال الطب الشرعي إن سبب الوفاة هو السدة الدموية الرئوية التي حدثت نتيجة القيود والسلاسل على جسدها مما أدى لركود دموي بأوردة الساقين.
"واتجه هذا الركود نحو الرئة، وأحدث السدة الدموية الرئوية مما أدى لوفاتها".
وعندما أحيلت القضية للمدعي العام، وبعد انتهاء التحقيق، قررت النيابة العامة إسناد تهمة القتل القصد بالاشتراك للشقيقتين، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة 20 عاماً.
لكن محكمة الجنايات الكبرى والتمييز من بعدها، أكدتا أن أفعال المتهمتين لا تتوفر فيهما أركان جريمة القتل القصد.
واعتمدت المحكمتان فيما خلصتا إليه إلى عدم وجود قصد جرمي لدى المتهمتين، إذ أن ما أقدمتا عليه من سلوك "كان ناتجاً عن قلة احتراز نتيجة الجهل بتبعات هذا السلوك".
"ولا تجد المحكمة بظروف هذه القضية ما يشير إلى نية القتل وإزهاق الروح لدى المتهمتين أو أي منهما سيما أنه ثبت للمحكمة قيامهما برعاية المغدورة والاهتمام بها والمحافظة عليها وأنهما كانتا تعيشان معها بالظروف ذاتها".
وقالت محكمة الجنايات الكبرى إن "أفعال المتهمتين كانت بنية منعها (المغدورة) من الخروج من المنزل لعدم قدرتهما على اللحاق بها والبحث عنها ولتجنيبها وتجنيب العائلة تبعات إلحاق الأذى بها أو استغلالها جنسياً من قبل أي من مرضى النفوس لكونها تعاني من مرض عقلي".
وأضاف "لكن الخيار الذي اختارتاه كان مورثاً (عن والدهما) مشوباً بضيق الأفق وقلة الحيلة إضافة إلى قلة الاحتراز المؤثمة قانوناً".
وبناء عليه قررت المحكمة تعديل وصف التهمة من جناية القتل القصد بالاشتراك إلى جنحة التسبب بالوفاة بالاشتراك، والحكم على المتهمتين بالحبس 6 أشهر لكل منهما، وهو القرار الذي أيدته التمييز.
وقررت المحكمة الإفراج عن المتهمتين ما لم تكونا موقوفتين لقضية أخرى، كونهما أمضيتا مدة الحكم (6 أشهر) في التوقيف.