اخلال المستأجر بالتزامه المتعلق بدفع الأجرة في القانون الأردني




المحاميان: د.حمزة أبو عيسى ود.عبد الله الخصيلات

عمان - تعرف الأجرة بأنها المال الذي يلتزم المستأجر بدفعه للمؤجر مقابل الانتفاع بالمأجور، ويشترط فيها أن تكون معلومة وذلك بتعيين نوعها ومقدارها إن كانت من النقود وبيان نوعها ووصفها وتحديد مقدارها إن كانت من غير النقود (663 من القانون المدني).
وعرفت المادة 2 من قانون المالكين والمستأجرين بدل الإجارة بأنه البدل المتفق عليه بين المالك والمستأجر في عقد الإجارة، مضافاً إليه أي زيادة متحققة عليه بموجب أحكام هذا القانون وقوانين المالكين والمستأجرين السابقة له.
والأجرة لا بد من تحديدها في عقد الإيجار باعتبارها ركناً أساسياً فيه، وعلى ذلك إذا كان بدل الإيجار مجهولاً جاز فسخ العقد ولزم أجر المثل عن المدة الماضية قبل الفسخ (المادة664/2 من القانون المدني).
ونظم القانون المدني كيفية استحقاق الأجرة إذا لم يتم الاتفاق عليها من قبل المتعاقدين؛ حيث نصت المادة 665 على أن تستحق الأجرة باستيفاء المنفعة أو بالقدرة على استيفائها، ووفقاً للمادة 666 فإنه يصح اشتراط تعجيل الأجرة أو تأجيلها أو تقسيطها إلى أقساط تؤدى في أوقات معينة، وفي المادة 667 إذا لم يبين في العقد ميعاد دفع الأجرة استحقت الأجرة المحددة للمنفعة بصورة مطلقة بعد استيفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استيفائها، أما الأجرة المستحقة عن وحدة زمنية فيتبع العرف بشأن مواعيد أدائها وإلا حددتها المحكمة بناء على طلب من صاحب المصلحة.
هكذا؛ فإن التزام المستأجر بدفع الأجرة من الالتزامات الرئيسية عليه، وهنا نتناول جزاء الاخلال بهذا الالتزام، سواء من ناحية الامتناع عن دفعها كلياً أو جزئياً، أو التأخر عن الدفع.
لا بد لنا من التفرقة بين العقود المبرمة قبل 31/8/2000 والعقود المبرمة بعد هذا التاريخ، وتفصيل ذلك؛ فبالنسبة للعقود المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000، فهذه العقود يحكمها الاستمرار القانوني، وتطبق عليها حالات الاخلاء الواردة في قانون المالكين والمستأجرين، وفي ذلك أجازت المادة (5/ج/1) من هذا القانون إخلاء المأجور (إذا تخلف المستأجر عن دفع بدل الاجارة، أو أي جزء منه مستحق الأداء قانوناً، أو تخلف عن دفع حصته من بدل الخدمات المشتركة المتفق عليها أو خالف أي شرط من شروط عقد الاجارة ولم يدفع ذلك البدل أو يراع ذلك الشرط خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه بذلك بموجب إنذار عدلي). وهكذا فإن الاخلال بالتزام دفع الأجرة يجيز طلب الإخلاء.
وبحسب النص السابق، فإنه يشترط لتوافر هذه الحالة؛ الاخلال بدفع بدل الأجرة: وهذا الشرط يتحقق بامتناع المستأجر عن دفع كامل الأجرة، كما يتحقق إذا دفع المستأجر الأجرة منقوصة. ومما يجب ذكره هنا أن النقصان الزهيد في الأجرة لا يحقق هذا الشرط، فتقول محكمة التمييز الأردنية: "إذا أوفى المستأجر الأجور المستحقة عليه ناقصة مائة وخمسين فلساً فقط، فإن دعوى المؤجر بطلب تخلية المأجور بسبب هذا النقص الزهيد، تكون مشوبة بعيب التعسف في استعمال الحق نظراً لما فيها من غلو وأغراض وتشدد في التزام حرفية النص القانوني واخلال بالتوازن الواجب توفره في الحقوق بين الطرفين وخروج عن روح القانون وغاياته على اعتبار أن عدم دفع هذا المبلغ الزهيد لا يعتبر تخلفا جوهرياً بالمعنى الذي هدف اليه المشرع" (تمييز حقوق 168/1978).
كما يشترط تخلف المستأجر عن الدفع في موعد الاستحقاق: إذ يتوجب على المستأجر أن يؤدي التزامه بدفع الأجرة في الميعاد المتفق عليه في العقد، ولا يغير من ذلك مجرد تساهل المؤجر في قبض الأجور أحياناً في أوقات متأخرة عن الموعد المحدد في العقد، فإن ذلك لا يشكل تعديلاً للعقد (تمييز حقوق 235/1962).
والجدير بالذكر أن ضريبة المعارف التي يلزم القانون المستأجر بدفعها لا تعتبر جزءاً من الأجرة، وبالتالي لا يحق للمؤجر طلب التخلية بسبب تخلف المستأجر عن دفعها، فله المطالبة بها فقط (تمييز حقوق 1995/1999).
كما يشترط ضرورة توجيه إنذار عدلي: حتى يستطيع المؤجر إقامة دعوى الإخلاء استناداً على اخلال المستأجر بدفع الأجرة، فإنه يتوجب عليه توجيه إنذار عدلي للمستأجر ينذر فيه بضرورة القيام بالتزامه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه للإنذار، لذا يكون الإخلاء سابقاً لأوانه إذا لم يتم توجيه الإنذار أو لم ينتظر مدة خمسة عشر يوماً، وفي ذلك قضي: "لا يجوز لأي محكمة أن تصدر حكماً بإخراج مستأجر من أي عقار بسبب تخلفه عن دفع بدل الإيجار المستحق ما لم يتمرد عن دفع هذا البدل خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه طلباً بذلك من المالك بواسطة الكاتب العدل" (تمييز حقوق 151/1955).
أما بالنسبة للعقود المبرمة بتاريخ 31/8/2000 وما بعده؛ فهذه العقود يحكمها مبدأ العقد شريعة المتعاقدين وأحكام القانون المدني، لذا فإن إخلال المستأجر بالتزامه المتعلق بدفع الأجرة يبيح للمؤجر فسخ العقد.
ولكن هل يشترط توجيه إنذار عدلي للمستأجر؟
الأصل أن يتم إعذار المستأجر وذلك استناداً إلى المادة 246/1 من القانون المدني والتي جاء فيها: (في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه).
لكن اعتاد الناس على إيراد الشرط التالي في عقود الإيجار: (لا حاجة لتبادل أي اخطار أو إنذار بين الفرقاء في هذا العقد إلا في الحالات التي نص فيها العقد على ذلك). فما صحة هذا الشرط؟
تجيبنا محكمة التمييز الموقرة على ذلك بما يلي: "حيث أن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين قد تضمن شرطاً على إعفاء المدعية من إعذار المدعى عليه في حالة الإخلال بتعهداته بأحد بنود العقد ما لم ينص العقد على خلاف ذلك، فإن مؤدى ذلك أنه لا حاجة أو ضرورة لتوجيه المدعية إنذاراً عدلياً للمدعى عليه على ضوء أحكام العقد طالما أن هذا الشرط صحيح ومعتبر ولا يخالف القانون أو النظام العام ولم ينص العقد على ضرورة توجيه مثل هذا الإنذار في حالة فسخ العقد" (تمييز حقوق 3739/2012).
وارتباطاً بالموضوع يثور التساؤل عن الشرط الذي يرد في عقود الإيجار عادةً بأنه إذا امتنع أو تأخر المستأجر عن دفع قسط من الأقساط في ميعاد استحقاقه فتصبح جميع الأقساط الأخرى مستحقة الأداء حالاً، فهل هذا الشرط صحيح ويلزم المستأجر بدفع جميع الدفعات في هذه الحالة؟
استقر اجتهاد محكمة التمييز الأردنية على أن هذا الشرط صحيح باعتباره لا يخالف النظام العام وغير ممنوع بالقانون، وبالتالي فإن الأثر القانوني المترتب على عدم دفع أي قسط من الأجرة المستحقة بتاريخ الاستحقاق يوجب اعتبار جميع الأقساط الأخرى غير المستحقة حالة الأداء فوراً عملاً بهذا الشرط (تمييز حقوق 2353/2009).
(الغد)