التراخي في تطبيق القانون.. رفـــع معــــدل الجريمــــة في الأردن






لم يعد سماعنا عن الجرائم في الاردن يثيرنا كما كان في الماضي لندرة وقوعها، فلا يكاد يمر اسبوع على الاقل الا ونسمع عن اكثر من جريمة.
واللافت ان معظم تلك الجرائم تتم بطريقة وحشية وبلا مبرر مقنع، أب بقتل ابنه أو ابنته، زوجة تقتل زوجها، وسائق يقتل سائقا آخر لانه "لز عليه بالسيارة"، وشبان بعمر الورد ودعوا عائلاتهم صباحا ولم يعودوا تحت مبرر "تصفية حسابات".
إحصائيات مديرية الأمن العام كشفت "عن ارتفاع ملحوظ في معدل ارتكاب الجرائم، بعد أن سجلت وقوع 95 جريمة قتل منذ بداية العام الحالي ولغاية الأربعاء الماضي"، مقابل 134 جريمة قتل على مدى العام الماضي كاملا، و 139 للعام 2012.
"تصفية حسابات" كلمة أصبحت تتردد كثيرا حسب مراقبين، وتقدم تلك الكلمة تحليلا للعديد من الجرائم التي ترتكب بحق أشخاص فارقوا الحياة بشكل مفاجئ.
مراقبون لـ"العرب اليوم" قالوا ان الوقت القياسي الذي تتباهى به الاجهزة الامنية بحلها للغز وقوع تلك الجرائم لا يُعد المكسب الوطني الذي ينتظره المواطن الاردني من أجهزته الامنية، وانما يبحث المواطن عن الامن والامان اللذين من المفترض ان توفرهما تلك الاجهزة الامنية ودولة القانون لهم.
ملامح الخوف أصبحت واضحة على وجوه معظم المواطنين، فالأم اصبحت تخاف على ابنها من ان يبقى مع أصدقائه لوقت متأخر في الشارع المقابل لبيته، والأب كذلك لم يعد مطمئنا على ابنته وهي مع صديقاتها في مكان عام او في السوق.
حتى ان المواطن اصبح يخاف على نفسه من كثرة الجرائم التي يسمع عنها، من اطلاق عشوائي للعيارات النارية في الشوارع العامة الى الجرائم البشعة التي تحدث يوميا.
وتلفت الاحصائية النظر إلى أن 60 من الجرائم المرتكبة كانت «بسبب خلافات شخصية وعائلية، ونحو 13 ناتجة عن وقوع مشاجرات، وثلاث منها ارتكبت بداعي الشرف، وأربع صنفت بالقتل الخطأ.
اضمحلال وضمور لدولة القانون هو السبب الرئيسي حسب اخصائي علم النفس الدكتور محمد حباشنة لارتفاع نسبة الجرائم، الذي يرى ان هناك تراجعا واضحا لدولة القانون ولا بد من اتخاذ اجراءات جذرية وفورية لفرض هيبة دولة القانون.
عامل اخر تحدث عنه الحباشنة لـ"العرب اليوم" يتعلق بالمرحلة الانتقالية سواء اجتماعيا او اقتصاديا او سياسيا التي تمر بها الاردن، وكذلك حالة الغموض التي يمر بها الاردن فيما يتعلق بالظروف المحيطة، مؤكدا ان حالة الضغط الحياتي والمعيشي التي يترتب عليها ضعف الامكانات تؤثر ايضا في ارتفاع نسبة الجرائم.
في السياق ذاته يقول الحباشنة ان جميع العوامل التي ذكرها يترتب عليها ضياع للمنظومات الاخلاقية والاجتماعية والقانونية التي تؤدي لحدوث تلك الجرائم، بالاضافة الى غياب الرادع القانوني وغياب المعيار الاخلاقي.
تغليظ القانون والعقوبات وتثبيت القانون ودولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية تعتبر حسب الحباشنة حلولا سريعة لتفادي تلك الجرائم وكثرتها وان اي حل سريع ترغب الدولة في القيام به يجب ان يرتبط فورا بالتشريع.
أما الحلول طويلة الامد كالحلول التربوية فيرى الحباشنة انه يجب العمل عليها لاحقا، اي بعد العمل على الحلول التشريعية.
في الاطار ذاته اشار رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجدي الدين خمش لـ"العرب اليوم" إلى ان تزايد عدد الجرائم يرتبط دائما بتزايد عدد السكان، فكلما زاد عدد السكان تزيد احتمالية ازدياد الجرائم المختلفة.
نعاني في الاردن كما يرى خمش بحالة من التضخم السكاني يعود سببه لكثرة الانجاب واللجوء للمملكة، وان هذا التضخم يعمل على تآكل الموارد المختلفة وبالتالي يزداد التنافس على الموارد القليلة ويتحول الوضع الحياتي الى "صراع معيشي".
أضاف خمش ان ازدياد عدد السكان يؤدي ايضا الى الازدحام والتراجع في مستوى الخدمات وعدم قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات هذه الاعداد الكبيرة من الناس، فيصبح هناك توتر وتأزم وشكاوى ونوع من الاحباط لدى المواطن.
التضخم السكاني هو الذي يخلق الازمات الاقتصادية والفقر ويخلق البطالة كما اشار خمش، فعدد الباحثين عن عمل يصل عددهم إلى حوالي 200 الف باحث، بينما قدرة الاقتصاد الاردني بقطاعيه العام والخاص لخلق فرص عمل يصل لـ 25 ألفا الى 50 ألف فرصة عمل سنويا، وهذا يعني ان هناك فائضا سكانيا يفوق قدرة الاقتصاد على النمو والتطور.
العامل الثاني الذي تحدث عنه خمش والذي يعتبره الاهم يتعلق بوجود الاسلحة بين ايدي المواطنين بشكل غير قانوني وبلا داعٍ، فوجود هذه الاسلحة بأيدي الناس يسهل استخدامها، فلا بد من وجود تشريع يمنع اقتناء الاسلحة من قبل المدنيين.
(وسن عبد الهادي - العرب اليوم)