البنك الدولي يدعو الأردن لزيادة الاستثمار في قطاع الملاحة الجوية


 أوضح البنك الدولي في نشرته الاقتصادية الأخيرة حول قطاع النقل الأردني أن نسبة تأثير قطاع الملاحة الجوية في الاقتصاد الكلي جيدة إنما تحتاج إلى مزيد من التقدم لكي تؤثر أكثر فأكثر على الناتج المحلي الإجمالي.

وأخذ البنك بالاعتبار عوائق الأداء وخرج  بعدد من التوصيات للحكومة الأردنية كي تنهض بقطاع النقل الجوي الذي يتميز في مواقع ويواجه الركود في مواقع أخرى.

بشكل عام؛ تعتبر الملاحة البحرية جزئية مهمة اقتصادياً في قطاع النقل الأردني، حيث تساهم بشكل هائل في النمو الوطني (الممثلة بنسبة 5.3 % من الناتج المحلي الاجمالي).

وفي هذا النطاق، يحوي الأردن في أراضيه 3 مطارات رئيسية، يبرز منها مطار الملكة علياء الأكبر حجماً.

وتعرف شركة طيران "الملكية الأردنية" بأنها الشركة الرائدة أردنياً على الصعيد العالمي.   وبالرغم من الاضطرابات السياسية في الدول المجاورة للأردن، والتي تصعدت خلال العام 2011 بينما ما تزال مستمرة حتى اللحظة، بقي نشاط مطار الأردن يتزايد على مر السنوات. 

وبطبيعة الحال، يصنع النقل الجوي من وإلى وداخل الأردن 3 أنماط مميزة من الفائدة الاقتصادية، حيث يؤثر إيجابياً بالناتج المحلي الإجمالي ويصنع فرص عمل أيضاً (توظف الملكية الأردنية طاقما من 5000 شخص) فضلاً عن عائدات الضرائب التي يولدها هذا القطاع.

وعلى هذا الصعيد، ووفقاً لدراسة أصدرتها "اقتصاديات أكسفورد" خلال العام 2011، ساهمت الملاحة الجوية الأردنية بما وصل إلى421 مليون دينار (ما نسبته 2.2 %) في الناتج المحلي الإجمالي. 

ويتوزع العدد المذكور على أساس 193 مليون دينار حققتها نتائج حركة قطاع الملاحة الجوية بشكل مباشرة (خطوط الطيران، والمطارات بالإضافة إلى الخدمات المتاحة على الأرض).

 وساهمت سلسلة توريد القطاع المذكور بما بلغ 119 مليون دينار من الحجم الكلي المذكور، بينما أمد انفاق الموظفين القطاع بما قدر بحوالي 110 ملايين دينار. 

بالإضافة إلى ما سبق، هناك عائدات السياحة "التحفيزية بطبعه" والتي تمثلت في 573 مليون دينار، ما رفع بدوره حجم المساهمة الاقتصادية لقطاع الملاحة الجوية إلى 994 مليون دينار (أي 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي).

التنظيم والموارد

تلعب كل من وزارة النقل وهيئة تنظيم الطيران المدني الأردني دوراً رئيسياً في القطاع حيث تنخرط وزارة النقل بشكل مباشر في سياسة وتخطيط وفي تطوير البنية التحتية في قطاع الطيران المدني وقد تم تخويل تنظيم القطاع إلى هيئة مستقلة، وهي هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني التي تأسست في العام 2007.

وعلى صعيد آخر، هناك 3 شركات خاصة تدير عمليات المطارات الثلاثة في الأردن وتتمثل في مجموعة المطار الدولي (التي تختص بإدارة مطار الملكة عليا الدولي "عمان") وشركة المطارات الأردنية المسؤولة عن إدارة مطار عمان الدولي "مطار ماركا"، بينما تعود إدارة مطار الملك حسين الدولي في العقبة إلى سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة.

مشروع مطار الملكة علياء دولي

منحت مجموعة المطار الدولي اتفاقية امتياز لإدارة مطار الملكة عليا الدولي مدة 25 سنة وذلك منذ العام 2007. 

ويخضع المطار حالياً للمرحلتين الأوليتين لمشروع يهدف إلى إعادة إصلاح لمرافقه، وتوسيع قدرة المطار على أن يتسع لما يقارب 12 مليون راكب إلى جانب إضافة محطة جديدة وإجراء تعديلات إيجابية في آليات التشغيل. ما بلغت تكاليفها الاستثمارية حتى الآن حوالي 700 مليون دولار.

وقد استندت معايير الامتياز المقدم لمجموعة المطار الدولي على صافي القيمة الحالية لإجمالي الدخل السنوي لها التي شاركتها الحكومة الأردنية خلال فترة التميز حيث قاسمت المجموعة 54.58 %، وهي أعلى نسبة تقاسم إيرادات حققت حتى الآن بالمقارنة مع المشاريع العالمية ذات الطراز نفسه.

على صعيد آخر، تعرف مجموعة المطار الدولي بكونها الشركة الأردنية الخاصة صاحبة الامتياز بمطار الملكة عليا الدولي منذ العام 2007 وهي عبارة عن مجموعة استثمارية دولية "تختص بالمشاريع" تتألف من شركة أبو ظبي للاستثمار، واستثمارات نور الكويتية، مجموعة إدغو الأردنية، شركة مطارات باريس إلى جانب "جي آند إيه فبرص" و "جي آند بي أفاكس اليونان". على مر السنين، ارتفعت حركة المسافرين من وإلى مطار الملكة عليا الدولي باطراد، وبمتوسط 8.1 % سنوياً منذ العام 2009.

ومن جهة أخرى يقع مطار عمان المدني "مطار ماركا" على مقربة من وسط عمان وهو المطار المدني الرئيسي في المملكة لرحلات الطيران المخططة لها والخاصة، ويعرف أيضاً بكونه يستخدم لغايات التعليم الملاحي بالإضافة إلى كونه هو نفسه مركز للتدريب على الطيران.

وعلى غرار المطارين السابقين، لا تزال الحركة على مطار الملك حسين الدولي في العقبة خفيفة نسبياً، بل لا تزال راكدة نوعاً ما بين 170 ألف و200 ألف مسافر. 

الأداء والتحديات

على صعيد الأداء، أوضحت أجندة البنك الدولي أن قدرة مطارات الأردن تكفي حجم الحركة للعشرة سنوات القادمة على الأقل. فمطار الملكة علياء الدولي استوعب 6.5 مليون مسافر العام الماضي، على الرغم من أن قدرته الحالية تتمحور حول 1.5 مليون. ومطار ماركة المدني لاحظ حركة 240,969 للعام ذاته رغم أن قدرته تتحمل مليون ومن جهته لاحظ مطار الملك حسين الدولي حركة تراوحت حول 166 ألف راكب، فيما تبلغ قدرته 750 ألف راكب بطبيعتها. ومن منطلق آخر، يواجه قطاع الملاحة الجوية في الأردن، بحسب الأجندة، 3 تحديات رئيسية يبرز أولها في حالة عدم الاستقرار الإقليمية وتأثيرها المباشر على المملكة ككل (ما خدم الأردن بوصف الأكثر أمانا في المنطقة للسياحة، بينما ضرب سلباً العائدات التي خسرها كنتيجة لإغلاق خطوط سورية الجوية). 

ثانياً، تتجلى الحاجة إلى تنظيم المنافسة في المستقبل واضحة في سماء المملكة، الأمر الذي يستوجب تنسيق نظام الضرائب بين المطارات الثلاثة على أساسٍ متساوٍ، في الوقت الذي يتم فيه تحقيق عتبة الثمانية ملايين مسافر المحددة في اتفاقية الامتياز الخاصة بمطار الملكة علياء.

وثالثاً، مسألة البدء ببناء قدرة شركة المطارات الأردنية وكيف أنها ما سيضيف حملاً من المسؤولية في المستقبل القريب (العامين إلى ثلاثة القادمين).

ويوصى البنك الدولي بعدد من الأمور التي يجب أن يتم اتباعها لإنعاش قطاع الملاحة الجوية الأردني، وهي البناء على النجاحات التي يحققها مطار الملكة علياء من أجل مزيد من المشاركة الخاصة في القطاع. وضمان تنافسية مطار الملك حسين الدولي، وخاصة فيما يتعلق بحركة السياح إلى العقبة. 

ويوصي البنك أيضاً بضرورة الحفاظ على أداء اقتصادي متزن وصحي داخل القطاع، فضلاً عن تعزيز الدور الأردني كمركز تدريب طيران مهم في قطاع الملاحة الجوية حيث المناطق التي تتطلب أقل دعم اقتصادي. 

وعلى الأردن أيضاً، أن يواصل الجهود لفتح مزيد من المجالات الجوية وتنسيق القوانين من أجل استقطاب المزيد من الجهات الدولية.
 (الغد)